الشيخ سيد سابق
552
فقه السنة
قال : فكان ذلك كذلك . حتى استخلف عمر رحمه الله ، فقام خطيبا فقال : ألا إن الإبل قد غلت . قال : ففرضها عمر على أهل الذهب ( 1 ) ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثنا عشر ألفا . وعلى أهل البقر مائتي بقرة . وعلى أهل الشاء ألفي شاة ، وعلى أهل الحلل مائتي حلة ( 2 ) . قال : وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفعه من الدية . قال الشافعي بمصر : لا يؤخذ من أهل الذهب ولامن أهل الورق إلا قيمة الإبل بالغة ما بلغت . والمرجح أنه لم يثبت بطريق لا شك فيه تقدير الرسول الدية بغير الإبل ، فيكون عمر قد زاد في أجناسها ، وذلك لعلة جدت واستوجبت ذلك . حكمتها : والمقصود منها : الزجر ، والردع ، وحماية الأنفس . ولهذا يجب أن تكون بحيث يقاسي من أدائها المكلفون بها ، ويجدون منها حرجا وألما ومشقة ، ولا يجدون هذا الألم ويشعرون به ، إلا إذا كان مالا كثيرا ينقص من أموالهم ، ويضيقون بأدائه ودفعه إلى المجني عليه أو ورثته ، فهي جزاء يجمع بين العقوبة والتعويض . ( 3 ) قدرها : الدية فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدرها فجعل دية الرجل الحر المسلم : مائة من الإبل على أهل الإبل ( 4 ) ، ومائتي بقرة على أهل
--> ( 1 ) أهل الذهب هم : أهل الشام ، وأهل مصر . وأهل الورق هم : أهل العراق ، كما في الموطأ ج 2 . ( 2 ) الحلل : إزار ورداء ، أو قميص وسروال . ولا تكون حلة حتى تكون ثوبين . ( 3 ) تاريخ الفقه ، صفحة 82 . ( 4 ) قال أبو حنيفة ، وأحمد رضي الله عنهما في إحدى الروايتين عنه : " دية العمد أرباع " : " خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقاق وخمس وعشرون جذاع " .